حسن البنا

53

نظرات في كتاب الله

والحق أنى شككت في بادئ الأمر أنه نهل هذا المنهج من العلامة الدكتور محمد عبد الله دراز ، فالمتعمّق في طريقة تناول الإمام الشهيد في التفسير - الموضوعي والتحليلي - يجد أثر الدكتور محمد عبد الله دراز واضحا في تناوله للآيات والسور . ثم عثرت على دليل رجّح عندي هذا الرأي ، وإن لم يكن بالقوة التي تجعلني أجزم بذلك ، وهو مقدمة كتبها أحد لصقاء الإمام الشهيد في حياته الدعوية ، إنه أستاذ الصحافة الإسلامية الأستاذ صالح عشماوى رحمه الله « 1 » ، فقد ذكر في مقدمته لرسالة للعلامة دراز بعنوان : ( وثيابك فطهر ) يقول الأستاذ صالح : " وللدكتور الشيخ محمد دراز مؤلفات قيمة ، ولكن نشاطه لم يقف عند حدّ تأليف الكتب ، بل امتدّ إلى ميادين كثيرة بمختلف الوسائل الإعلامية ، منها محاضراته القيمة التي كان يلقيها بالمركز العام للإخوان المسلمين بالحلمية بالقاهرة ، وكان من بين هذا النشاط أيضا هذه السلسلة من الإذاعات التي تناولت تفسير القرآن الكريم ، ولم ينح الشيخ دراز في تفسيره النمط التقليدى من شرح للمفردات ، وذكر لأسباب النزول ، بل سلك طريقا ما أظنه فيه كان مسبوقا ، هو أقرب إلى بيان " مقاصد كل سورة " وربطها بما قبلها وما بعدها من سور ، وذكر الأهداف التي تضمنتها كل سورة ، والحكمة التي تكررت فيها لتجعل من كل سورة " وحدة متكاملة " و " صورة متجانسة " تتجلى في كل آية من آياتها " « 2 » .

--> ( 1 ) الأستاذ صالح عشماوى من الرعيل الأول في دعوة الإخوان المسلمين ، وكان له الفضل - بعد الله عز وجل - في انتشار دعوة الإخوان عن طريق الصحف والمجلات ، فقد كان صاحب امتياز ورئيس تحرير معظم صحف ومجلات الإخوان ، منها الإخوان الشهرية ، والنذير ، والمباحث القضائية ، والدعوة ، وغيرها . وللأسف لم يوف حقه من دراسة آثاره وجهوده من المختصّين الإسلاميين في مجال الدراسات العليا في أقسام الصحافة والإعلام ، فقد كان رحمه الله ملقبا بشيخ الصحافة الإسلامية ، وله تراث صحفي دعوى مهم ينبغي نشره وجمعه . لمزيد من التفصيل عن الأستاذ صالح عشماوى يراجع : من أعلام الحركة الإسلامية للمستشار عبد الله العقيل . ( 2 ) انظر : رسالة ( وثيابك فطهر ) للمرحوم العلامة محمد عبد الله دراز ص 4 نشر دار الأنصار بالقاهرة الطبعة الأولى رمضان 1398 ه - أغسطس سنة 1978 م . ومما يؤسف له أن الرسالة محدودة الانتشار ، وقد أعطيتها للناشر الإسلامي الأستاذ محمد على دولة لنشرها تعميما للفائدة ، فلبى - جزاه الله خيرا - مشكورا .